يوسف بن تغري بردي الأتابكي

161

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأما السلطان الملك المظفر فإنه أخذ بعد ذلك يستميل المماليك السلطانية بتفرقة المال فيهم وأمر منهم جماعة وأنعم على غرلو بإقطاع أيتمش عبد الغني وأصبح غرلو هو المشار إليه في المملكة فعظمت نفسه إلى الغاية ثم أخرج السلطان ابن طقزدمر على إمرة طبلخاناه بحلب وأنعم بتقدمته على الأمير طاز وتولى غرلو بيع قماش الأمراء وخيولهم وصار السلطان يتخوف من النواب بالبلاد الشامية إلى أن حضرت أجوبتهم بتصويب ما فعله فلم يطمئن بذلك ورسم بخروج تجريدة إلى البلاد الشامية فرسم في عاشر جمادى الأولى بسفر سبعة أمراء من المقدمين بالديار المصرية وهم الأمير طيبغا المجدي وبلك الجمدار والوزير نجم الدين محمود بن شروين وطنغرا وأيتمش الناصري الحاجب وكوكاي والزراق ومعهم مضافوهم من الأجناد وطلب الأجناد من النواحي وكان وقت إدراك المغل فصعب ذلك على الأمراء وارتجت القاهرة بأسرها لطلب السلاح وآلات السفر ثم كتب السلطان إلى أمراء دمشق ملطفات على أيدي النجابة بالتيقظ بحركات الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام ثم أشار النائب على السلطان بطلب يلبغا ليكون بمصر نائبا أو رأس مشورة فإن أجاب وإلا أعلم بأنه قد عزل عن نيابة الشام بأرغون شاه نائب حلب فكتب السلطان في الحال يطلبه على يد أراي أمير آخور وعند سفر أراي قدمت كتب نائب طرابلس ونائب حماة ونائب صفد على السلطان بأن يلبغا دعاهم للقيام معه على السلطان لقتل الأمراء وبعثوا بكتبه إليه فكتب السلطان لأرغون شاه نائب حلب أن يتقدم لعرب آل مهنا بمسك الطرقات على يلبغا وأعلمه أنه ولاه نيابة الشام عوضه فقام أرغون شاه في ذلك أتم قيام